أبي هلال العسكري

109

الوجوه والنظائر

إلا قالوا : هي على أربعة أوجه : أولها : الاستثناء ، كقوله تعالى : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) فاستثنى المتقين ؛ لأنهم ليسوا بأعداء . الثاني : بمعنى لكن ، في قوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) أي : لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة لجهلهم ، وقيل : معناه لكن الذين ظلموا فلا تخشوهم . قال أبو عبيدة : إلا هاهنا بمعنى الواو وإليه ذهب أبو علي - رحمه الله - ، أي : ولا الذين ظلموا عليكم حجة وهم من جملة الناس إلا أنه خصهم لشدة عبادهم كما خص النخل والرمان لفضلهما على غيرهما ، وقال المبرد : هذا خطأ ؛ لأن الواو للعطف ، والإشراك ، وإلا للاستثناء ولا يدخل أحدهما في باب الآخر . ْقال : والأول صحيح ؛ لأن حق الاستثناء أن يكون كله على معنى لكن ، وفيه كلام كثير ليس هذا موضع ذكره . واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر : إلَّا كناشرة الذي كلّفتم . . . كالغصن في غلوائه المتنبّت قال المبرد : معنى هذا لكن ناشرة الذي ضيعتم . والكاف زائدة ، وناشرة اسم رجل أي : خرج عنكم وادعى في بني أسد فتركتموه يخاطب بني مازن . واحتج أبو عبيدة أيضا بقول الأعشى : إلّا كخارجة المكلّف نفسه . . . وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا قال : يعني وكخارجة ، وقال المبرد : أراد ولكن كخارجة المتكلف خلاف ما عليه العشيرة .